أبي بكر جابر الجزائري
525
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : أَذَقْنَا الْإِنْسانَ : أي أنلناه رحمة أي غنى وصحة . ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ : أي سلبناها منه . لَيَؤُسٌ كَفُورٌ : أي كثير اليأس أي القنوط شديد الكفر . نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ : أي خيرا بعد شر . السَّيِّئاتُ : جمع سيئة وهي ما يسوء من المصائب . لَفَرِحٌ فَخُورٌ : كثير الفرح والسرور والبطر . صَبَرُوا : أي على الضراء والمكاره . مَغْفِرَةٌ : أي لذنوبهم . وَأَجْرٌ كَبِيرٌ : أي الجنة دار الأبرار . معنى الآيات : يخبر تعالى أن الإنسان « 1 » الذي لم يستنر بنور الإيمان ولم يتحل بصالح الأعمال إن أذاقه اللّه تعالى رحمة منه برخاء وسعة عيش وصحة بدن ، ثم نزعها منه لأمر أراده اللّه تعالى إِنَّهُ أي ذلك الإنسان لَيَؤُسٌ « 2 » أي كثير اليأس والقنوط كَفُورٌ لربه الذي أنعم عليه جحود لما كان قد أنعم به عليه . وقوله وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ أي أذقناه طعم نعمة ولذاذة رخاء وسعة عيش وصحة بدن بعد ضراء كانت قد أصابته من فقر ومرض لَيَقُولَنَّ بدل أن يحمد اللّه ويشكره على إسعاده بعد شقاء وإغنائه بعد فقر وصحة بعد مرض يقول متبجحا ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
--> ( 1 ) الإنسان هنا : اسم جنس يشمل كل انسان كافر ، وإن قيل : إن الآية في كافر معيّن ، وهو الوليد بن المغيرة ، أو عبد اللّه بن أبي أميّة ، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ( 2 ) هو من باب : فعل يفعل يئس ييأس يأسا فهو آيس ، وللمبالغة : يئوس أي : كثير اليأس الذي هو : القنوط بانقطاع الرجاء ، وجملة : إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ : جواب القسم في قوله : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ الخ .